الشيخ نجم الدين الغزي

18

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

فناداني واستغاث بي فتناولت حصاة ورميت بها اليه فاجتمعت اليه أغنامه « 1 » وسيقدم عليك سالما لم يذهب له شيء فلما قدم بعلها ذكر لها ما صار له في ليلة شرود الغنم عنه فقالت له يا فلان انا في الليلة الفلانية ذكر لي أبو مسلم انه سمع استغاثتك وانه اخذ حصاة فرمى بها نحو الغنم فاجتمعت وكنت مرة مريضا فاشتدت بي الحمى ذات ليلة فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام وهو صدر حلقة فيها جماعة من الصمادية وغيرهم يذكرون اللّه تعالى عرفت منهم صاحب الترجمة على يسار النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعلى يساره ولده الشيخ مسلم ويليه بقية الصمادية فلما فرغوا من الذكر وجلسوا سأل صاحب الترجمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الصمادية فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم يا شيخ محمد ما فيهم غير ولدك مسلم فلما استيقظت وقد حصل لي عرق كثير وعوفيت فبلغت رؤياي الشيخ محمد الصمادي فبعث اليّ وقال لي يا سيدي نجم الدين بلغتني رؤياك وو اللّه انها لحق وأريد منك ان تقصها عليّ أنت فلما قصصتها عليه قال واللّه صدقت رؤياك ما في جماعتنا غير مسلم ثم توفي بعد هذه الرؤيا بيسير وقام ولده الشيخ مسلم مقامه وكان الشيخ محمد يحبني كثيرا ويدعو لي كلما زرته وحضرت في حلقته مرارا وشهدت له أحوالا شريفة ورأيت في عمري أربعة ما رأيت أنور منهم إذا وقعت الابصار عليهم شهدت البصائر بنظر اللّه إليهم اجلهم والدي والشيخ محمد الصمادي والشيخ محمد اليتيم العاتكي ورجل رأيته بمكة المشرفة داخلا إلى حجرة تجاه الكعبة المعظمة له شيبة نيرة وعليه كسوة الصوفية [ 249 ] حواليه الشباب في صور الترك يخدمونه فلما وقع بصري عليه بادرت إلى يده فصافحته وقبّلت يده فقال لي ما حاجتك فقلت الدعاء فدعا بأدعية مأثورة بفصاحة وبلاغة وحسن توجه بعد ان استقبل الكعبة وأطال في الدعاء بحيث كان كلما انتهى من دعاء « 2 » طلبت منه في سرّي ان يدعو بدعاء آخر عين « 3 » المقصود منه في نفسي فما يتمّ ، الخاطر حتى يشرع في الدعاء بعينه وهكذا ثمّ ختم دعاءه ومسح بيديه على وجهه فقلت له يا سيدي لا تنسني من الدعاء فقال لي وأنت كذلك لا تنسني من الدعاء ثم فارقته وعزمت في نفسي الا أجالس أحدا بمكة في مدة إقامة الحاج بها غيره وكان اجتماعي به قبل عرفة فلما رجعنا من عرفة التمسته

--> ( 1 ) عبارة ساقطة من « ع » ابتداء من فناداني . ( 2 ) في « ع » : دعائه . ( 3 ) في الأصل : غير . وقد آثرنا نقلها عن « ع » .